القائمة الرئيسية

الصفحات

معالجة ضعف التركيز والتشتت الذهني


يرغب الجميع بتطوير مهاراتهم وتحسين ذاتهم وتغيير شخصيتهم نحو الأفضل وكذلك التخفيف قدر المستطاع من السلبيات المتواجدة لديهم ان كان ذلك في اطار العلاقات الاجتماعية او العامة او انجاز المهام العملية واليومية وأيضاً في اطار الالتزام بتطبيق مفاهيم التطوير الشخصي.

ومن أبرز ما قد يواجهه الفرد خلال تطويره لذاته هو التشتت لفترات زمنية طويلة وانعدام التركيز بعد فترة وجيزة.

تؤثر هذه المشكلة بشكل كبير وأساسي على منظومة خط سير عملية تطويرك لذاتك وتغييرك لشخصيتك نحو الأفضل.

فهي تزعزع استمراريتك في التطوير وكذلك قد تقف عائقاً في بدءك لتطبيق محور او مشروع جديد كما قد تعرقل انجازك لمهامك الحياتية واليومية وكذلك انجازك لمهامك ضمن عملك ومؤسستك او وضع افكارك وخططك المستقبلية وبناء نهج متكامل رصين مدروس ومخطط للمباشرة فيها حسب المفروض.

 وتثبت الدراسات على أن الشخص القادر على تخطي السرحان أو تشتت الذهن والأفكار قادر على انجاز مهام أكثر بنسبة ٢٠% اكثر من غيره.



فكيف يمكن للشخص متشتت الذهن أن يضبط إيقاع شروده ويحجم هذا السرحان؟؟!

إليكم عدة نصائح مضمونة وفعالة ومؤكدة يمكن لأي شخص تطبيقها للحد من ضعف تركيزه بعد فترة معينة من إقباله لانجاز أمر معين:

تحديد هدف واضح ومعين تود الوصول اليه وتحقيقه
ويحبذ لو يتم رسم خارطة او mind map  لتسهيل الوصول للهدف المرجو
والخرائط الذهنية هي عبارة عن  وسيلة تعبيرية عن وجهة النظر الشخصية بشأن العالم الخاص بالأفكار والمخططات بدلا من الاقتصار على الكلمات فقط، حيث تستخدم الفروع والصور والألوان في التعبير عن الفكرة. حيث أنها طريقة لحفظ وتخزين المعلومات من خلال الصور والرسوم. قام بوضعها المحاضر توني بوزان ويتم استخدامها من أكثر من 250 مليون شخص حول العالم

كما أنها اسلوب مخطط للتعبير عن أفكارنا كما أنها وسيلة لزيادة تركيز الفرد على مجموعة المهام الواجب عليه القيام بها ويستخدم بها الصور والرسوم و الألوان والرموز. هذا ما يمكن الشخص أن يقرأ المعلومة بكامل الدماغ بفصيه الأيمن والأيسر مما يؤدي إلى كفاءة التعليم والاستيعاب وهذا ما يجعل المعلومة محفوظة في الدماغ لأطول مدة ممكنة لأن هذه المعلومة قد جمعت بين الكلمات والصور والرموز وكذلك بين المعاني المختلفة التي تم ربطها عبر استخدام الفروع والأسهم. فنجد تشابهاً كبيراً بين شكل الخلية العصبية والخريطة الذهنية. 

وبالتالي فإن أغلب الأشخاص الذين يعانون من الشرود او ضعف التركيز والتشتت الذهني في انجاز مهامهم هو ان الهدف غير واضح المعالم والتفاصيل مما يسبب ضياعاً للشخص وعدم قدرة على تجميع مفردات هذا الهدف

يفضل لو يتم تحديد المشتتات والمُلهيات لك حين تركيزك على انجاز عمل ما؛ قد يكون هاتفك الجوال وتطبيقاته ومواقع التواصل الاجتماعي احداها فهي تأخذ حيزاً كبيراً في حياة كل منا.
قد تكون الضوضاء والمحيط الخارجي كالموسيقى وأصوات السيارات بالقرب من منزلك أو وجود الأطفال في نفس الغرفة التي تعمل فيها. او قد تكون المشتتات بعض الأطعمة والمشروبات والتي كنت تعتبرها نقرشات تحفزك على التركيز في حين انها ستضعف تركيزك على انجازك مهامك.

وانطلاقاً من النصيحة السابقة؛ إن كنت تود الحد من التشتت الذهني او ضعف التركيز فأن بحاجة للحد من أي مكالمات هاتفية او مراسلات عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي لا تخدم موضوعك الذي تعمل عليه.
كما يتوجب على محيطك تفهم ذلك؛ وليس من المحرج أبداً الاعتذار عن أي مكالمة هاتفية واردة او عدم الرد على رسائل واتساب او مسنجر والتي غالباً ما تبدأ بعبارات السلام وتنتهي بعد ساعات وبهذا يكون مضى وقت كبير وفعلياً انقطعت سلسلة أفكارك حول المهمة التي تود انجازها وتشتت ذهنك تماماً مما سيضطرك لاعادة تجميع أفكارك وربط مكونات بحثك العلمي أو العملي والدراسي أو اي كان الانجاز المطلوب اعداده وانهاؤه.

يفضل لو أن تجد المتعة بانجاز المهمة التي ترغب بالتركيز في انهائها. لأنه وحسب الدراسات فإن الشخص لا يصاب بالملل بسهولة في حال كان يقوم بأي مهارة يحبها ويستمتع بها. وبهذا السياق يمكنك أن تربط المهمة المطلوبة بأساليب تفضلها وتستمتع بها كأن تجرب انماط حديثة ومتنوعة في الدراسة أو ان تحفز نفسك بأخذ قسط كافٍ من الراحة بعد انجاز جزء كبير من المهمة او ان تخصص لنفسك مكافأة كوجبة خفيفة او فسحة خارج المنزل او نزهة مع عدد من الأصدقاء لتفريغ طاقتك بعيداً عن جو التركيز والبحث العلمي والعملي والدراسة.

من المهم جداً أن تقسم العمل او المهمة التي يتوجب عليك انهاؤها إلى مراحل وأقسام واجزاء متتالية ومتتابعة. فالملل سيصيب الشخص الذي يأس من حجم المهمة الملقاة على عاتقه مما سيؤدي للتشتت وقلة التركيز سريعاً حيث سيعتبر هذه المهمة مستحيلة الانجاز او طويلة الأمد. في حين ستشعر بالغبطة والتحفيز  عندما تقوم بانجاز مهام متتالية بسيطة وخفيفة فتجد بساطة الانجاز وسهولة مواصلة العمل والتركيز عليه وسرعان ما تجد ان المهمة الثقيلة باتت ممتعة وتم انجازها بوقت قصير وتركيز عالٍ بدون مبالاة بحجم العمل الرئيسي ونعدك بنتائج مرضية إن ثابرت على تطبيق هذه النصائح في شتى مناحي عملك وحياتك.



وسنقدم لك عزيزي القارئ الراغب بتطوير ذاتك وتحسين أداءك سراً بسيطاً سيكون له أثرٌ كبير..

ما إن ترغب بالتركيز على انجاز أمر ما أو تباشر بصب كل تفكيرك في إنهاء عمل معين ضع بجانبك ورقة وقلم.. ليس للعمل عليهم؛ بل إن هذه الورقة مخصصة لمشتتاتك الفكرية؛ ستبدأ تركيزك على مهمتك وستباشر باغلاق ابواب المشتتات من حولك كالهاتف والتلفزيون والأصوات المزعجة وغيرها وستركز فقط في مهمتك التي تود انهائها؛ ما ان تشعر بالملل أو اليأس فإن فكرة مشتتة ستتبادر لذهنك؛ كالخروج مع صديق لك؛ أو عبارة قالها لك زميل؛ أو موعد برنامج تلفزيوني تود حضوره؛ او مراسلة مديرك بالعمل.. إلخ
فور وردو هذه الفكرة المشتتة لك عن بحثك لذهنك انتقل فورا للورقة المخصصة للمشتتات واكتب هذه الفكرة ثم انسها تماماً فلا تقلق حيالها؛ لن تنساها فقد قمت بتدوينها ويمكنك العودة إليها حين تنهي تركيزك على مهمتك الحالية.. يمكنك العودة لهذه الفكرة واعتبارها مكافأة لك على انجازك قسم محدد من مهمتك التي تعمل عليها؛ وبهذا تكون قد رتبت أولوياتك ونظمت أفكارك وحددت وقتاً لكل منها؛ مما سيؤدي إلى تركيز أكبر وانجاز بنسبة أعلى.

وإن كنت ترغب بتطوير هذه المهارة لديك فلا مانع من أن تستخدم تقنية تسجيل مشتتاتك التي صادفتك خلال انجازك مهامك في نهاية كل يوم؛ مع الطموح للتخفيف والحد منها في اليوم التالي؛ ولا تقلق إن كانت مشتتاتك الذهنية أو المحيطة لك كثيرة؛ ف الاصرار  على الانجاز والوصول للهدف سيجعلها سهلة التلاشي أمامك.

تهيأ للانجاز عزيزي القارئ وتحلى بالصبر ولتجعل التركيز وتقسيم المهام الكبيرة إلى أجزاء متتالية متعاقبة عادة يومية لك وسجل الأمور التي تشتت انتباهك وتخفف من تركيزك وتضعفه ونظم وقتك ما بين تركيز واستراحة ومكافأة وأعلم أن الناجحين على مر الزمان والذين خلد التاريخ ذكرهم هم من أصروا وثابروا وجربوا وحصدوا نتائج مرضية ورائعة بمرور الزمن.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات